الشيخ محمد الصادقي الطهراني

25

علي والحاكمون

علي ولد مسلماً حصيلة البحث عن ولادة الإمام عليه السلام وتربيته أنَّه ولد مسلماً ، بكلتا الولادتين ، فولادته الجسدانية كانت في قبلة الإسلام بدلالة نبي الإسلام ، وولادته العقلية والروحانية كانت في حجر الهدى وجو الوحي والرحمة ، حيث ننظر إلى ميلاد المعاني الإنسانية من نبوِّ الروح والعقل وأخذهما في التكامل ، كما ننظر إلى ميلاد المواد الجسمانية من صدورها عن مصادرها المادية . والإمام فتح عينيه في وجه منير من الرسول البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يفتحه في وجه أحد حتى والديه ، وتعلّم منه عبادة اللَّه الواحد المتعال قبل أن يعلم بوجود الأصنام والطواغيت ، وسمع رنين العبودية للَّه‌الواحد قبل أن يسمع رنة الشيطان ، واستكملت فطرته السليمة البارقة ببوارق التوحيد وأنوار اليقين ، قبل أن تتكدر بغبارات الضلال ومزلات الشياطين . لم يزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يسير به سيره ومسيره المقدس ويذهب به مذاهب الهدى إلى أن ابتعثه اللَّه رسولًا صلى الله عليه وآله وسلم ، فآمن به قبل الرجال وقبل رجولته وبلوغ الحلم ، ولمّا يشمله قلم التكليف في ظاهر الحال ، فأصبح يسبق الرجال في كافة ميادين الرجولة والبطولة .